روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

22

عرائس البيان في حقائق القرآن

فالرحمن : بما روّح ، و الرَّحِيمِ بما لوّح ، فالترويح للمباد ، والتلويح بالأنوار . و الرَّحْمنِ بكشف تجلّيه ، و الرَّحِيمِ بلطف تولّيه . و الرَّحْمنِ بما أولى من الإيمان ، و الرَّحِيمِ بما أسرى من العرفان . و الرَّحْمنِ بما أعطى من العرفان ، و الرَّحِيمِ بما تولّى من الغفران . و الرَّحِيمِ بما منّ به من الرضوان ، و الرَّحْمنِ بما يكرم به من الرضوان . و الرَّحِيمِ بما يكرّم به من الرؤية والعيان ، فالرحمن بما يوفّق ، و الرَّحِيمِ بما يحقّق ، فالتوفيق للمعاملات ، والتحقيق للمواصلات ، فالمعاملات للقاصدين والمواصلات للواجدين . و الرَّحْمنِ بما يصنع لهم ، والرحيم بما يدفع عنهم ، والصنع يجمع العناية ، والدّفع بحسن الرعاية ، إلى هاهنا كلام الأستاذ . أمّا من اختراعي أن : اسم الرَّحْمنِ : محل طلوع أنوار العناية ، و « الرَّحِيمِ » : محل إشراق شمس الكفاية ، فبالعناية يهدى أهل العرفان إلى مشاهدة القدم ، وبالكفاية تحفظ حقائق إيمانهم أبدا لوجه بقاء الديموميّة ، فبالرحمن تأيّدهم ، وبالرحيم ترقيهم وتحفظهم ، فالأول : للعناية ، والآخر : للكفاية ، تغمّدهم بنور الأزلية بين الصفتين ؛ حتى يصيروا بالرحمن مشتاقين ، وبالرحيم والهين . وقال حميد : هل يكون من الرحمن لأهل الإيمان ، إلا الأمن والأمان ، والروّية والعيان . وقال سهل : الرَّحْمنِ : على عباده بالمغفرة والرضوان ، و « الرَّحِيمِ » : عليهم بالعوافي والأرزاق . قوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ : في اسم المالك رجاء المقبلين ، وتخويف المهلكين ، يجازي مقاساة ألم فراق العاشقين بمشاهدته ، ونفائس كرامته ، ويجازي عموم المحبّين بكشف جماله وجلاله ، ويجازي المعاملة الصادقين ، بإدخالهم في جنانه ، وإسكانهم في جواره . وقال ابن عطاء : يجازى يوم الحساب كل صنف بمقصودهم وهمّتهم ، ويجازي العارفين

--> القلب ، فكما ينتهي حكم الدنيا ، ويظهر الآخرة على صورتها ؛ فيكون الدنيا باطنة ، والآخرة ظاهر ؛ فكذا يظهر القلب في الآخرة على صورة القالب ، فيكون القالب باطنا ، والقلب ظاهرا ، وبه يصحّ رؤية اللّه تعالى كما يصحّ ذلك في الدنيا بالبصيرة ، فانظر إلى هذا ، وكن على بصيرة من الأمر ، فإن الأمر ليس كما يزعمه المنكرون من المعتزلة وغيرهم ، واللّه رقيب شهيد .